العيني

51

عمدة القاري

وقال مُجَاهِدٌ تَقْرِضُهُمْ تَتْرُكُهُمْ أي : قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : ( تقرضهم ) ، في قوله تعالى : * ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال . . . ) * ( الكهف : 71 ) . الآية ، وفسر : تقرضهم ، بقوله : تتركهم ، وأصل القرض القطع والتفرقة من قولك قرضته بالمقراض أي : قطعته ، والمعنى هنا : تعدل عنهم وتتركهم ، قاله الأخفش والزجاج ، وقيل : تصيبهم يسيراً ، مأخوذ من قراضة الذهب والفضة ، وهو مأخوذ منها بالمقراض أي : تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها ، وقيل : معناه تحاذيهم ، وهو قول الكسائي والفراء . 35 ( ( باب حَدِيثُ الغَارِ ) ) أي : هذا بيان حديث الغار الذي آوى إليه ثلاثة نفر ممن كانوا قبلنا ، قيل : وجه المناسبة في ذكر حديث الغار عقيب حديث أبرص وأقرع وأعمى هو أنه ورد أن الرقيم المذكور في قوله تعالى : * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ) * ( الكهف : 9 ) . هو الغار الذي آوى إليه الثلاثة المذكورون ، وذلك فيما رواه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم ، قال : انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الحبل على باب الكهف فأوصد عليهم . . . الحديث . قلت : يحتمل أنه ذكر هذا عقيب ذاك لأن هؤلاء الثلاثة كانوا في زمن بني إسرائيل ، يدل عليه ما رواه الطبراني عن عقبة بن عامر : أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل ، الحديث ، ذكره في الدعاء . 5643 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ خَلِيلٍ أخْبرَنَا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُمَا أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إذْ أصَابَهُمْ مَطَرٌ فأوَوْا إلَى غَارٍ فانْطَبَقَ علَيْهِمْ فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إنَّهُ والله يا هاؤُلاءِ لاَ يُنْجِيكُمْ إلاَّ الصِّدْقُ فَلْيَدْعُ كلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ فقال واحِدٌ مِنْهُمْ أللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أجِيرٌ عمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أرُزٍّ فذَهَبَ وتَرَكَهُ وأنِّي عَمَدْتُ إلى ذَلِكَ الفَرَقِ فزَرَعْتُهُ فَصارَ مِنْ أمْرِهِ أنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرَاً وأنَّهُ أتَانِي يَطْلُبُ أجْرَهُ فقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إلَى تِلْكَ البَقَرِ فسُقْهَا فَقالَ لِي إنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إلَى تِلْكَ البَقَرِ فإنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الفَرَقِ فَساقَها فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجُ عَنَّا فانْسَاخَتْ عنهُمُ الصَّخْرَةُ فقالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ آتِيهِما كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فأبْطَأتُ عَلَيْهِمَا فَجِئْتُ وقَدْ رَقَدَا وأهْلِي وعِيَالِي يتَضَاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ فَكُنْتُ لاَ أسْقِيهِمْ حتَّى يَشْرَبَ أبَوَايَ فكَرِهْتُ أنْ أوقِظَهُمَا وكَرِهْتُ أنْ أدَعَهُمَا فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا فلَمْ أزَلْ أنْتَظِرُ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فانْسَاخَتْ عَنْهُمْ الصَّخْرَةُ حتَّى نَظَرُوا إلَى السَّماءِ فقال الآخَرُ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ وإنِّي رَاوَدْتُهَا عنْ نَفْسِها فأبَتْ إلاَّ أنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينارٍ فطَلَبْتُهَا حتَّى قَدَرْتُ فأتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُها إلَيْهَا فأمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فقالَتِ اتَّقِ الله ولاَ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلاَّ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وتَرَكْتُ المِائَةَ دِينارٍ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ